← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
470 · ص508
فَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مَا هُوَ دَلِيلُ الِاسْتِئْمَانِ. - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالُوا: جِئْنَا نُرِيدُ التِّجَارَةَ. وَقَدْ كَانَ قَصْدُهُمْ أَنْ يَغْتَالُوهُمْ. لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا تُجَّارًا حَقِيقَةً كَمَا أَظْهَرُوا لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَغْدِرُوا بِأَهْلِ الْحَرْبِ، فَكَذَلِكَ إذَا أَظْهَرُوا ذَلِكَ لَهُمْ. ٧٧٨ - وَكَذَلِكَ لَوْ لَقُوهُمْ فِي وَسَطِ دَارِ الْحَرْبِ إلَّا أَنَّ مَا كَانُوا أَخَذُوا قَبْل أَنْ يَلْقَوْهُمْ، فَهُوَ سَالِمٌ لَهُمْ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ. لِأَنَّهُمْ حِينَ خَلَّوْا سَبِيلَهُمْ بِنَاءً عَلَى مَا أَظْهَرُوا فَكَأَنَّهُمْ آمَنُوهُمْ الْآنَ. وَذَلِكَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ التَّعَرُّضَ لَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّ شَيْءٍ مِمَّا أَصَابُوا قَبْلَ ذَلِكَ. ٧٧٩ - وَلَوْ كَانُوا تَشَبَّهُوا بِالرُّومِ وَلَبِسُوا لِبَاسَهُمْ، فَلَمَّا قَالُوا لَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ الرُّومِ كُنَّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ. وَانْتَسَبُوا لَهُمْ إلَى مَنْ يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، أَوْ لَمْ يَنْتَسِبُوا، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُمْ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلُوا مَنْ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَيَأْخُذُوا الْأَمْوَالَ. لِأَنَّ مَا أَظْهَرُوا لَوْ كَانَ حَقِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ أَمَانٌ. فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ فِي أَمَانٍ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالٍ بِمِلْكِهِ، وَإِذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ كَانَ سَالِمًا لَهُ. يُوَضِّحُهُ أَنَّهُمْ مَا خَلَّوْا سَبِيلَهُمْ بِنَاءً عَلَى اسْتِئْمَانٍ