← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
453 · ص491
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ تِلْكَ السَّرِيَّةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ تِلْكَ السَّرِيَّةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ. لِأَنَّهُمْ عِنْدَ بَذْلِ الْمَالِ شَرَطُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ. وَهَذَا اللَّفْظُ يَخُصُّهُمْ دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. ٧٤٣ - وَمِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَأْمَنُوا جَانِبَهُمْ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ يَتِمُّ بِخُرُوجِهِمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَيَتِمُّ سَلَامَةُ الدَّنَانِيرِ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ. ٧٤٤ - فَإِنْ عَادُوا إلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ رَدُّ الدَّنَانِيرِ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ. لِأَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحِصْنِ أَمَانًا خَاصًّا، وَلَكِنْ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ نَصًّا. وَقَدْ قُلْنَا إنَّ مِثْلَ هَذَا الْأَمَانِ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُمْ قَبْلَ النَّبْذِ إلَيْهِمْ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْغَدْرِ. ٧٤٥ - فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّرِيَّةِ، حَتَّى أَغَارُوا عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ نَبْذٍ وَأَخَذُوا مِنْهُمْ مَالًا رَدُّوا عَلَيْهِمْ مَا أَخَذُوا. لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي أَمَانٍ مِنْهُمْ حَتَّى يُنْبَذَ إلَيْهِمْ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا أُحِلُّ لَكُمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُعَاهَدِينَ» . ٧٤٦ - وَلَوْ أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعَثَ ثَلَاثَةَ عَسَاكِرَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ.