← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
435 · ص473
لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ، وَادَّعَى مَا يُبْطِلُ حَقَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا ظَهَرَ سَبَبُ ثُبُوتِ حَقِّهِمْ، فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ إلَّا بِحُجَّةٍ. ٧٠٦ - وَلَكِنْ مَنْ وَقَعَ سَهْمُهُ مِنْهُمْ صَارَ حُرًّا، لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ آمِنٌ، وَلَا يُتْرَكُ لِيَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ. لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ. ٧٠٧ - وَإِنْ شَهِدَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. لِأَنَّهَا تَقُومُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. ٧٠٨ - وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُمْ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ رَجُلٌ لَيْسَ بِرَسُولٍ، وَلَكِنَّهُ افْتَعَلَ كِتَابًا فِيهِ أَمَانُهُمْ، فَدَخَلَ بِهِ إلَيْهِمْ، أَوْ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ قَوْلًا، وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ، أَوْ رُسُلُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَهُمْ فَيْءٌ كُلُّهُمْ. وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ مُقَاتِلَتَهُمْ. لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْأَمَانِ لَهُمْ مِنْ جِهَتِهِ. فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْهُمْ حِينَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَسِيرِ فِيهِمْ. وَأَمَانُ الْأَسِيرِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ مِنْ جِهَةِ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ؛ لِأَنَّهُ مَا أَرْسَلَهُ حَتَّى تَكُونَ عِبَارَتُهُ قَائِمَةً مَقَامَ عِبَارَةِ الْأَمِيرِ. وَهَذَا لِأَنَّ مَعْنَى الْغُرُورِ لَا يَتَحَقَّقُ هُنَا لَوْ أَبْطَلْنَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَإِنَّمَا جَاءَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِمْ حِينَ اعْتَمَدُوا قَوْلَ مَجْهُولٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ بِالرِّسَالَةِ، وَلَا كَانَ رَسُولًا إلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأَمِيرِ، فِي وَقْتٍ مِنْ