← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
429 · ص467
لِأَنَّ الْأَمَانَ تَنَاوَلَهُمْ يَقِينًا، فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ قَبْلَ النَّبْذِ إلَيْهِمْ. ٦٩٤ - وَلَوْ شَهِدَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ سِوَى الْعَشَرَةِ مِمَّنْ يَعْدِلُ فِي دِينِهِ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَخْبَرُوهُمْ بِالصُّلْحِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ. لِأَنَّهُمْ صَارُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ بِزَعْمِهِمْ. فَإِنَّ الشُّهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْأَمَانَ قَدْ انْتَهَى بِإِخْبَارِ الْعَشَرَةِ إيَّاهُمْ بِالْأَمْرِ عَلَى وَجْهِهِ، فَهُمْ أَرِقَّاءٌ أَوْ حَالُهُمْ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَيَكُونُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِينَ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ. ٦٩٥ - وَإِذَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ فَأَهْلُ الْحِصْنِ آمِنُونَ غَيْرُ الْعَشَرَةِ وَأَمْوَالِهِمْ وَرَقِيقِهِمْ. هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّحِيحُ: غَيْرُ الشُّهُودِ عَلَى الْعَشَرَةِ. فَإِنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي أَمَانِ الْعَشَرَةِ، فَكَيْفَ يَسْتَثْنِيهِمْ مِنْ جُمْلَةِ الْآمِنِينَ؟ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا هُمْ مُقِرُّونَ بِانْتِهَاءِ الْأَمَانِ، وَإِقْرَارُهُمْ صَحِيحٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَكَانُوا فَيْئًا مَعَ أَمْوَالِهِمْ وَرَقِيقِهِمْ وَمَنْ صَدَّقَهُمْ مِنْ عِيَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ الصِّغَارِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي حِجْرِ الْأُمَّهَاتِ، وَعِنْدَ التَّكْذِيبِ هُنَّ آمِنَاتٌ، فَكَذَلِكَ أَوْلَادُهُنَّ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ مِنْ أَوْلَادِهِمْ الصِّغَارِ فَهُمْ مُصَدَّقُونَ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا لِأَنَّهُمْ لَمَّا صَارُوا أَرِقَّاءَ وَالْأُمَّهَاتُ حَرَائِرَ فَبِاعْتِبَارِ بَقَاءِ الْأَمَانِ لَهُنَّ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ حِجْرُ الْأُمَّهَاتِ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ حِجْرِ