← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
426 · ص464
أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّكُمْ أَمَّنْتُمْ السَّبْيَ. فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْحِصْنِ. لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي أَمَانٍ مِنَّا إلَى غَايَةٍ. وَهُوَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ الْعَشَرَةُ بِالْأَمْرِ عَلَى وَجْهِهِ، وَلَمْ يَفْعَلُوا. ٦٨٦ - فَإِنْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: فَنَحْنُ نُسَلِّمُ لَكُمْ السَّبْيَ كَمَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ الْعَشَرَةُ وَنَأْخُذُ مَا سِوَاهُ مِنْ الْمَتَاعِ؛ لِأَنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِذَلِكَ وَفَتَحْتُمْ الْحِصْنَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِصْنِ: لَا نَرْضَى بِهَذَا الْآنَ. فَذَلِكَ لِأَهْلِ الْحِصْنِ. لِأَنَّ الْأَمَانَ مِنَّا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا فِي الْحِصْنِ، فَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْأَمَانِ، وَإِنْ رَضُوا بِغَيْرِهِ، مَا لَمْ يُنْبَذْ إلَيْهِمْ أَوْ يُنْتَهَى بِوُجُودِ غَايَتِهِ، وَغَايَتُهُ الْإِخْبَارُ بِالْأَمْرِ عَلَى وَجْهِهِ. فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نُعِيدَهُمْ إلَى مَنَعَتِهِمْ كَمَا كَانُوا، أَوْ نُبَلِّغَهُمْ مَأْمَنَهُمْ ثُمَّ نَنْبِذُ إلَيْهِمْ. ٦٨٧ - وَلَوْ بَعَثَ الْأَمِيرُ مَعَ الْعَشَرَةِ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ: قَدْ أَخْبَرَهُمْ الْعَشَرَةُ كَيْفَ كَانَ الصُّلْحُ. وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ الْحِصْنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ. لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ فِي الْإِلْزَامِ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ كَمَا لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ. ٦٨٨ - وَإِنْ كَانَ بَعَثَ مَعَهُمْ رَجُلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَشَهِدَا بِذَلِكَ كَانُوا فَيْئًا.