← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
394 · ص432
وَإِنْ قَالَ الْمُتَكَلِّمُ: أَنَا نَوَيْت الْأَسْفَلَيْنِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: أَنَا نَوَيْت الْأَعْلَيْنَ. فَهُوَ عَلَى مَا عَنَى الْإِمَامُ. لِأَنَّهُ هُوَ الْمُوجِبُ بِالصِّيغَةِ الْمُشْتَرَكَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: آمِنِّي عَلَى قَرِيبِي عَبَّاسِ بْنِ عُمَرَ. فَقَالَ: آمَنْتُك. وَلَهُ قَرِيبَانِ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَذَا الِاسْمِ. فَقَالَ الْإِمَامُ: عَنَيْتُ هَذَا. وَقَالَ الْمُسْتَأْمَنُ: عَنَيْت الْآخَرَ. كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا عَنَى الْإِمَامُ. وَإِنْ قَالَ الْأَمِيرُ: لَمْ أَعْنِ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ. وَقَالَ الْمُسْتَأْمَنُ كَذَلِكَ فَهُمَا آمِنَانِ. لِاخْتِلَاطِ مَنْ صَارَ آمِنًا بِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ. وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْمَنُ: عَنَيْت هَذَا. وَقَالَ الْأَمِيرُ: لَمْ أَعْنِ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، إنَّمَا أَجَبْته إلَى مَا طَلَبَ. فَالْأَمَانُ الَّذِي عَنَاهُ الْمُسْتَأْمَنُ. لِأَنَّ الْإِمَامَ بَنَى الْإِيجَابَ عَلَى كَلَامِهِ، وَأَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ عُيِّنَ بِإِرَادَةِ الْمُسْتَأْمَنِ إيَّاهُ. فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْمُعَيَّنِ فِي جَوَابِ الْإِمَامِ أَيْضًا. ٦١٤ - وَلَوْ قَالَ: آمِنِّي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ مَوَالِي الْأَسْفَلِينَ. فَالْخِيَارُ فِي تَعْيِينِهِمْ إلَى الْمُسْتَأْمَنِ هُنَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ: عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ حِصْنِي. لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَا حَظٍّ مِنْ أَمَانِهِمْ، بِذِكْرِ كَلِمَةِ الشَّرْطِ بَعْدَ أَمَانِ نَفْسِهِ. ٦١٥ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّي. فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّهُمَا شَاءَ إذَا كَانَ لَهُ ابْنَا عَمٍّ. وَلَوْ قَالَ: عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّي زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو. فَإِذَا كَانَ لَهُ ابْنَا عَمٍّ كُلُّ وَاحِدٍ