← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
377 · ص415
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى صَدْرِكَ وَاسْتَفْتِ قَلْبَكَ، فَمَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ فَدَعْهُ، وَإِنْ أَفْتَاك النَّاسُ بِهِ» . وَإِنْ كَانَ لَا رَأْيَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُمْ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ. وَإِنْ شَكَّ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَ الْبَاقِينَ وَيَسْبِيَ الَّذِينَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّ الذِّمِّيَّ فِيهِمْ. ٥٧٥ - وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ أَشْرَفَ عَلَى الْحِصْنِ فَدَلَّنَا عَلَى عَوْرَةٍ مِنْ عَوْرَاتِهِمْ فَأَمَّنَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ اُفْتُتِحَ الْحِصْنُ مِنْ سَاعَتِهِ فَهَذَا وَالذِّمِّيُّ سَوَاءٌ. لِأَنَّ الَّذِي أَمَّنَّاهُ مَعْصُومٌ عَنْ الْقَتْلِ، فَإِنَّ حُرْمَةَ الْقَتْلِ بِالْأَمَانِ وَبِالذِّمَّةِ سَوَاءٌ. ٥٧٦ - وَلَوْ وُجِدَتْ الْمُرَاوَضَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحِصْنِ (ص ١٣٨) عَلَى الصُّلْحِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: أَخْرِجُوا إلَيْنَا أَرْبَعَةً مِنْكُمْ، فَهُمْ آمِنُونَ حَتَّى نُرَاوِضَهُمْ. فَخَرَجَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ مَعًا، فَهُمْ آمِنُونَ. لِأَنَّ أَرْبَعَةً مِنْ الْعِشْرِينَ قَدْ صَارُوا آمِنِينَ بِإِعْطَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ الْأَمَانَ. فَإِنَّ إعْطَاءَ الْأَمَانِ لِمَجْهُولٍ صَحِيحٌ. فَإِذَا حَصَلُوا فِي عَسْكَرِنَا وَبَعْضُهُمْ آمِنُونَ ثَبَتَ الْأَمَانُ لَهُمْ جَمِيعًا إذْ لَيْسَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَلَا يَحِلُّ التَّعَرُّضُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِتَرَدُّدِ حَالِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ آمِنًا مَعْصُومًا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَوْ قَالُوا: لِيَخْرُجْ إلَيْنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَهُوَ آمِنٌ. فَإِذَا فَتَحَ الْبَابَ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَخْرُجَ وَيَكُونَ آمِنًا.