← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
372 · ص410
وَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ بِحَبْسٍ وَلَا أَسْرٍ. وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُمْ اذْهَبُوا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ إنْ شِئْتُمْ، فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَكُمْ حَتَّى تَبْلُغُوا مَأْمَنَكُمْ. لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالْأَمَانِ وَالتَّحَرُّزَ عَنْ الْعُذْرِ وَاجِبٌ. ٥٦٥ - فَإِنْ قَالُوا: لَا نُفَارِقُ عَسْكَرَكُمْ. فَالسَّبِيلُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْإِمَامُ إلَيْهِمْ وَيُؤَجِّلَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ، وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَذْهَبُوا جَعَلَهُمْ ذِمَّةً وَأَخْرَجَهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا الْفَصْلِ. وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: إنْ ذَهَبْتُمْ إلَى وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا جَعَلْنَاكُمْ عَبِيدًا أَوْ وَإِلَّا فَدِمَاؤُكُمْ حَلَالٌ. لِأَنَّهُمْ آمِنُونَ فِينَا، وَمِنْ ضَرُورَةِ الْأَمَانِ ثُبُوتُ الْعِصْمَةِ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَالْقَتْلِ. وَكَمَا لَا يَمْلِكُ تَنْفِيذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي الْحَالِ لَا يَمْلِكُ تَعْلِيقَهُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، بِخِلَافِ تَصْيِيرِهِمْ ذِمَّةً عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الْأَمَانَ بَلْ يُقَرِّرُهُ. وَالْكَافِرُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ إطَالَةِ الْمَقَامِ فِينَا بِدُونِ صَغَارِ الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِالْمُسْلِمِينَ. ٥٦٦ - وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لِأَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ: انْزِلُوا، فَأَنْتُمْ آمِنُونَ حَتَّى نُرَاوِضَكُمْ عَلَى الصُّلْحِ فَنَزَلَ عِشْرُونَ رَجُلًا فِيهِمْ أُولَئِكَ