← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
323 · ص323
هَذِهِ نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَالُ بَيْتِ الْمَالِ مُعَدٌّ لَهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ يَتَعَذَّرُ قِسْمَتُهُ كَجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا يُوضَعُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ دَرْكٌ يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّ الْغُرْمَ مُقَابَلٌ بِالْغُنْمِ. ٤٥٩ - وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى هَذَا هُمْ الَّذِينَ اشْتَرَوْا أَوْ وَقَعَ الْمَتَاعُ فِي سِهَامِهِمْ، صُدِّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِإِقْرَارِهِمْ. وَلَا يُصَدَّقُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ الرُّجُوعِ بِعِوَضٍ وَلَا ثَمَنٍ، فَيُؤْخَذُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيُرَدُّ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ، وَتُرِكُوا يَرْجِعُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، إلَّا الْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ وَالرَّقِيقُ فَإِنَّهَا قَدْ اُحْتُبِسَتْ فِي دَارِنَا حَتَّى نَفَذَ فِيهَا الْقِسْمَةُ وَالْبَيْعُ. وَهَذَا الِاحْتِبَاسُ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَحَقِّ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى لَا يَتَقَوَّى أَهْلُ الْحَرْبِ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ. فَلَا يُصَدَّقُ الْمُلَّاكُ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ. وَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبُوهُ لِلْمُسْتَأْمَنِينَ أَوْ بَاعُوهُ مِنْهُمْ، فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ إدْخَالِهِ دَارَ الْحَرْبِ، بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. ٤٦٠ - وَلَوْ قَالَ الَّذِينَ أُمِّنُوا عَلَى أَهْلِيهِمْ وَمَتَاعِهِمْ: جَمِيعُ مَا فِي الْمَطْمُورَةِ أَهْلُونَا، وَجَمِيعُ مَا فِيهَا مَتَاعُنَا، وَنَحْنُ بَطَارِقَتُهَا، وَصَدَّقَهُمْ بِذَلِكَ مَنْ فِيهَا فَهُمْ مُصَدَّقُونَ.