← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
311 · ص311
وَفِي الْقِيَاسِ أَهْلُهُ زَوْجَتُهُ فَقَطْ. لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُقَالُ لِمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ مُتَأَهِّلٌ، وَلِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ غَيْرُ مُتَأَهِّلٍ. وَإِنْ كَانَ يَقُولُهُ جَمَاعَةٌ. وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: اسْمُ الْأَهْلِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ يَعُولُهُ الرَّجُلُ فِي دَارِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ. أَلَا تَرَى فِي قَوْله تَعَالَى فِي قِصَّةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: {إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [هود: ٤٥] وَقَدْ اسْتَثْنَى اللَّهُ الزَّوْجَةَ عَنْ الْأَهْلِ فِي قِصَّةِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. قَالَ تَعَالَى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إلَّا امْرَأَتَهُ} [الأعراف: ٨٣] وَفِي قِصَّةِ نُوحٍ: {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} [هود: ٤٠] (٨٠ ب) يَعْنِي زَوْجَتَهُ. فَعَرَفْنَا أَنَّ اسْمَ الْأَهْلِ يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الزَّوْجَةِ. وَيُقَالُ فُلَانٌ كَثِيرُ الْأَهْلِ: إذَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَى جَمَاعَةٍ. وَهَذَا لِأَنَّ الْأَهْلَ وَالْعِيَالَ مُسَاوَاةٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ عُرْفًا. ٤٢٩ - فَأَمَّا ابْنٌ لَهُ كَبِيرٌ هُوَ مُعْتَزِلٌ عَنْهُ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ ابْنَةٍ مِنْ بَنَاتِهِ لَهَا زَوْجٌ وَقَدْ ضَمَّهَا زَوْجُهَا إلَيْهِ فَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ. لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي نَفَقَتِهِ، وَالْأَهْلُ مَنْ يَكُونُ فِي نَفَقَتِهِ فِي دَارِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَرَابَتِهِ. ٤٣٠ - فَإِذَا تَصَادَقُوا عَلَى ذَلِكَ كَانُوا آمِنِينَ، وَأَيُّهُمْ ادَّعَى ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْمُسْتَأْمَنُ أَوْ ادَّعَى الْمُسْتَأْمَنُ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فَهُوَ فَيْءٌ.