← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
302 · ص302
وَإِنْ شَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ لَا نَأْكُلَ مِنْ زُرُوعِهِمْ وَلَا نَعْلِفَ مِنْهَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُحَرِّقَ شَيْئًا مِنْهَا. لِأَنَّ الْإِحْرَاقَ فَوْقَ الْأَكْلِ فِي تَفْوِيتِ مَقْصُودِهِمْ بِالشَّرْطِ، فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، بِمَنْزِلَةِ التَّنْصِيصِ عَلَى التَّأْفِيفِ فِي حَقِّ الْأَبَوَيْنِ يَكُونُ تَنْصِيصًا عَلَى حُرْمَةِ الشَّتْمِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطُوا بِأَنْ لَا يُحْرَقَ، لِأَنَّ الْأَكْلَ دُونَ التَّحْرِيقِ. فَإِنَّ الْإِحْرَاقَ إفْسَادٌ لِلْعَيْنِ، وَالْأَكْلُ انْتِفَاعٌ بِالْعَيْنِ. فَإِذَا شَرَطُوا أَنْ لَا يَأْكُلَ فَمَقْصُودُهُمْ بَقَاءُ الْعَيْنِ لَهُمْ، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِالْإِحْرَاقِ كَمَا يَنْعَدِمُ بِالْأَكْلِ. وَإِذَا شَرَطُوا أَنْ لَا نُحَرِّقَ فَمَقْصُودُهُمْ (٧٨ ب) أَنْ لَا يَفْسُدَ شَيْءٌ مِنْ مِلْكِهِمْ، وَلَيْسَ فِي الْأَكْلِ فَسَادٌ. ٤١٢ - فَإِنْ اشْتَرَطُوا أَنْ لَا نُحَرِّقَ لَهُمْ زُرُوعًا فَقَدْرَنَا عَلَى أَنْ نُغْرِقَهَا بِالْمَاءِ، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ. لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إفْسَادٌ. ٤١٣ - وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطُوا أَنْ لَا نُغْرِقَهَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُحَرِّقَهَا. ٤١٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطُوا أَنْ لَا نُغْرِقَ سَفِينَتَهُمْ وَلَا نُحَرِّقَهَا لَمْ يَنْبَغِ لَنَا أَنْ نَذْهَبَ بِهَا. لِأَنَّ مَقْصُودَهُمْ مِنْ هَذَا بَقَاءُ عَيْنِهَا لَهُمْ لِيَنْتَفِعُوا بِهَا، وَذَلِكَ يَفُوتُ إذَا ذَهَبْنَا بِهَا.