← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2197 · ص2280
لَا يَتَأَكَّدُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَبِثُبُوتِ أَصْلِ الْمِلْكِ لِلْمُسْلِمِ فِيهَا يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا. (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهَا حِينَ صَارَتْ لِلْمُنْفَلِ لَهُ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا الْمُنْفَلُ لَهُ بِحَيْضَةٍ ثُمَّ أَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، بِخِلَافِ الْمُتَلَصِّصِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُتَلَصِّصِ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ إذَا لَحِقَهُ مَدَدٌ شَارَكُوهُ فِي الْمُصَابِ، وَالْمِلْكُ لِلْمُنْفَلِ لَهُ يَثْبُتُ بِالْإِصَابَةِ، حَتَّى لَا يُشْرِكَهُ الْمَدَدُ فِي ذَلِكَ. وَهَذَا لِأَنَّ التَّنْفِيلَ مِنْ الْإِمَامِ فِي مَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَلَكِنَّهَا قِسْمَةٌ قَبْلَ الْإِصَابَةِ جَعَلَهَا الْإِمَامُ فِي مَعْنَى الْوُقُوفِ عَلَى الْإِصَابَةِ، فَبِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْقِسْمَةِ أَثْبَتْنَا هَذَا الْحُكْمَ فِي الْمُنْفَلِ، وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَلَصِّصِ، وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ هُوَ الْأَخْذُ. احْتَاطَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَطْءِ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَكَمْ مِنْ حُكْمٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ أَصْلَيْنِ مُتَوَفِّرٍ حَظُّهُ عَلَيْهِمَا. وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.