← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
19 · ص19
قَالَ تَعَالَى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: ١٤٨] وَقَالَ تَعَالَى: {وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: ١٣٣] . وَبَيَّنَ شِدَّةَ صَبْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ حَيْثُ (١٧ ب) كَانَ آخِرَهُمْ رُجُوعًا. وَهُوَ صِفَةُ مَدْحٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: ٢٠٠] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، أَيْ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الْقِتَالِ كَانَ يَحْفَظُ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَهُوَ أَشَقُّ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُجَاهِدِ، وَهُوَ صِفَةُ مَدْحٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة: ٢٣٨] . وَجَاءَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: {إلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: ٨٧] أَنَّهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي وَقْتِهَا. وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يُجِيز الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ، وَالْجِهَادُ أَبَدًا يَكُونُ فِي حَالِ مَا يَكُونُ مُسَافِرًا. وَمَعَ هَذَا مَدَحَهُ عَلَى مُحَافَظَةِ الصَّلَوَاتِ فِي وَقْتِهَا، وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ جَائِزًا لَمَا اسْتَقَامَ ذَلِكَ. ١٢ - وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا عَنْ مَعْبَدِ قَالَ: إذَا زَرَعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ نُزِعَ مِنْهُمْ النَّصْرُ وَقُذِفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبُ. وَرُوِيَ بَعْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْله تَعَالَى: {إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [آل عمران: ١٤٩] أَهُوَ التَّعَرُّبُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ الزَّرْعُ. وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ. فَتَأْوِيلُ الْأَوَّلِ: إذَا زَرَعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ