← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
183 · ص183
وَبِهِ نَأْخُذُ. لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مِلْكُ الْمَوْلَى، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَوِّتَهَا عَلَيْهِ بِالِاشْتِغَالِ بِالْقِتَالِ. وَمَالِيَّتَهُ مِلْكُ الْمَوْلَى، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَرِّضَهَا لِلتَّلَفِ بِالْقِتَالِ؛ إلَّا أَنْ يَجِيءَ حَالَ ضَرُورَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ، بِأَنْ وَقَعَ النَّفِيرُ عَامًّا، فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ، لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الطَّاعَةِ شَرْعًا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ، بَلْ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ دَفْعُ شَرِّ الْمُشْرِكِينَ بِنَفْسِهِ وَبِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ مِلْكِهِ. فَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُطِيعَهُ إنْ نَهَاهُ عَنْ الْخُرُوجِ. وَكَذَلِكَ هَذَا الْجَوَابُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ إذَا نَهَاهُ وَالِدَاهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.