← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1829 · ص1912
وَلَوْ أَنْ قَوْمًا مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ اقْتَتَلُوا مَعَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنْ قَتَلَ الْعَادِلُ مُورَثَهُ مِنْ اللُّصُوصِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ، لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِحَقٍّ، وَإِنْ قَتَلَ اللِّصُّ مُورَثَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ يَرِثْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَتْلَ مَحْظُورٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ الْقِصَاصُ - إذَا كَانَ عَمْدًا، وَالدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ خَطَأً ٣٨٣٠ - وَلَوْ كَانَ الْفَرِيقَانِ مِنْ اللُّصُوصِ فَقَصَدَ كُلُّ فَرِيقٍ قَتْلَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ لَمْ يَرِثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ إذَا قَتَلَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَتْلَ مَحْظُورٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ عَمْدًا، وَالْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ خَطَأً. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَحِرْمَانَ الْمِيرَاثِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءُ الْقَتْلِ الْمَحْظُورِ، فَيَثْبُتُ أَحَدُهُمَا بِثُبُوتِ الْآخَرِ، وَفِي الْأَسِيرِينَ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ الْقَتْلُ مُوجِبٌ الْكَفَّارَةَ إذَا كَانَ خَطَأً، فَيَكُونُ مُوجِبًا حِرْمَانَ الْمِيرَاثِ أَيْضًا. وَأَمَّا الْقَتْلُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْبَاغِي لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، فَلَا يُوجِبُ حِرْمَانَ الْمِيرَاثِ أَيْضًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .