← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1815 · ص1898
الْأَمْوَاتَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، قَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: وَأَنَا وَرَّثْت أَهْلَ الْحَرَّةَ، فَوَرَّثْتُ الْأَحْيَاءَ الْأَمْوَاتَ وَلَمْ أُوَرِّثْ الْأَمْوَاتَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا. وَذَكَرَ آثَارًا فِي الْكِتَابِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، لِإِثْبَاتِ الْأَصْلِ الَّذِي قُلْنَا. قَالَ: ٣٨١٠ - وَكُلُّ نَسَبٍ ادَّعَاهُ السَّبْيُ إذَا تَصَادَقُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِقَوْلِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ مَا خَلَا الْأُبُوَّةَ وَالْبُنُوَّةَ، إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ النَّسَبِ، فَحِينَئِذٍ يَجْرِي التَّوَارُثُ. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا عَرَفْنَاهُ فِي الدَّعْوَى أَنَّ إقْرَارَ الرَّجُلِ يَصِحُّ بِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بِالْأَبِ، وَالِابْنِ، وَالزَّوْجَةِ، وَالْمَوْلَى، وَإِقْرَارُ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ: بِالْأَبِ، وَالزَّوْجِ، وَالْمَوْلَى، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا بِالِابْنِ، لِأَنَّهَا تَحْمِلُ نَسَبَهُ عَلَى غَيْرِهَا، وَهُوَ صَاحِبُ الْفِرَاشِ، فَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقَرَابَاتِ لَا يَصِحُّ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يَحْمِلُ النَّسَبَ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً سُبِيَتْ، وَمَعَهَا صَبِيٌّ حَامِلَتَهُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: ابْنِي، فَأُعْتِقَا وَكَبِرَ الْغُلَامُ فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، فَقِيلَ لَهَا: خُذِي مِيرَاثَك فَتَحَرَّجَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَتْ: لَمْ يَكُنْ ابْنِي إنَّمَا كَانَ ابْنُ دِهْقَانِ الْقَرْيَةِ، وَكُنْت ظِئْرًا لَهُ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَكَتَبَ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى أَلَّا يُوَرَّثَ الْحَمِيلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَصَارَ هَذَا أَصْلًا فِيمَا قُلْنَا لِأَنَّ الْحَمِيلَ مَحْمُولُ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ،