← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1810 · ص1893
وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، لَمْ يُجْبَرْ الْمُسْتَأْمَنُ الَّذِي أَسَرَهُ عَلَى بَيْعِهِ، إذَا دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ، وَهُوَ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِحْرَازِ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا. ٣٨٠٢ - إلَّا أَنَّ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ لَا يُقَرُّ فِي مِلْكِ الْحَرْبِيِّ، فَكَانَ مُجْبَرًا عَلَى بَيْعِهِ لِذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ حَرْبِيًّا فَالْحَرْبِيُّ يُقَرُّ فِي مِلْكِ الْحَرْبِيِّ، وَقَدْ تَمَّ مِلْكُهُ بِالْإِحْرَازِ؛ فَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ. تَوْضِيحُهُ: أَنَّهُ إنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ لِيَعُودَ كَمَا كَانَ، وَهَا هُنَا كَانَ حَرْبِيًّا قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ، وَلَوْ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَاعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَا يَعُودُ حَرْبِيًّا كَمَا كَانَ، فَهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ. ٣٨٠٣ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ الْمُوَادَعِينَ لَمْ يَخْرُجُوا إلَيْنَا حَتَّى أَغَارَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ دَارِ حَرْبٍ أُخْرَى فِي دَارِهِمْ فَأَسَرُوا مَعَهُمْ أَسِيرًا ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ فَاسْتَنْقَذُوهُمْ مِنْ أَيْدِيهِمْ، كَانُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا أَصَابُوهُمْ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ دَارَ الْمُوَادَعِينَ دَارُ الْحَرْبِ، لَا يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنَّمَا كَانَتْ الْمُوَادَعَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ، فَتَمَّ إحْرَازُ الْقَاهِرِينَ لَهُمْ، ثُمَّ وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا مَمَالِيكَ لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا أَهْلَ مَنَعَةٍ فِي دَارِنَا بِأَمَانٍ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ حَرْبٍ آخَرُونَ وَأَحْرَزُوهُمْ، كَانُوا مَمَالِيكَ لَهُمْ، فَإِذَا كَانُوا فِي دَارِ