← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1763 · ص1846
لِأَنَّهَا إنَّمَا وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَقِيَامُ حَقِّ الْمَأْسُورِ مِنْهُ فِيهَا وَفِي أَوْلَادِهَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْعِتْقِ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْمُرَاغَمَةِ، وَالْإِحْرَازِ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبَعْدَهَا بِالْقِيمَةِ، وَمَنْ كَبُرَ مِنْ أَوْلَادِهَا فَكَانَ عَلَى دَيْنِ أَبِيهِ ٣٧٠٤ - فَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُسْلِمَةً فَهِيَ مُجْبَرَةٌ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا تَبَعًا لَهَا ٣٧٠٥ - فَإِذَا بَلَغَ كَافِرًا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً لَمْ يُجْبَرْ هَذَا الْوَلَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَوْلُودٌ بَيْنَ كَافِرَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ٣٧٠٦ - وَلَوْ كَانَتْ الْمَأْسُورَةُ حُرَّةً وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهِيَ وَأَوْلَادُهَا أَحْرَارٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، وَالْأَوْلَادُ يَتْبَعُونَ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَقَدْ عَرَفْت الْجَوَابَ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا فِي حُكْمِ النِّكَاحِ وَالذَّبِيحَةِ، حَتَّى إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ الْوَلَدُ مِثْلَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ مُسْلِمًا كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا تَبَعًا لَهُ ٣٧٠٧ - وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ كَافِرًا فَالْحُكْمُ فِيهِ مَا هُوَ الْحُكْمُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي حُكْمِ الِاسْتِرْقَاقِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْمُرْتَدِّينَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.