← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1674 · ص1757
لِأَنَّ هَذَا مَظْلَمَةٌ يُظْلَمُ بِهَا الصَّبِيُّ، وَإِذْنُهُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَرِضَاءُ أَبَوَيْهِ فِيمَا يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَيْضًا، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ. أَرَأَيْت لَوْ اسْتَعْبَدَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ، أَلَيْسَ كَانَ الْإِمَامُ مُعِينًا لَهُمْ عَلَى اسْتِعْبَادِ حُرٍّ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ وَهَذَا لَا رُخْصَةَ فِيهِ. ٣٥١٠ - وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ رَهْنِ الْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، وَطَابَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَآبَائِهِمْ بِرَدِّهِمْ عَلَيْهِمْ، لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّهُمْ، أَمَّا الصِّبْيَانُ فَلِمَا ذَكَرْنَا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلِأَنَّ فِي رَدِّهِنَّ تَعْرِيضَهُنَّ عَلَى الْحَرَامِ، وَلَا إذْنَ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً عَلَى الْمُشْرِكِينَ، يَسْتَحِلُّونَ فَرْجَهَا وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُمْ بِحَالٍ، وَلَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ. (أَلَا تَرَى) أَنْ الذِّمِّيَّةَ إذَا تَزَوَّجَهَا مُسْتَأْمَنٌ فِي دَارِنَا جَازَ النِّكَاحُ وَحَلَّتْ لَهُ. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُسْلِمَةً لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ. إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى، وَلَا يُخَافُ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ دِينِهَا، فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ إنْ طَابَتْ نَفْسُهَا بِالرَّدِّ، رَجَوْت أَلَّا يَكُونَ بِرَدِّهَا لِأَخْذِ رَهْنِ الْمُسْلِمِينَ بَأْسٌ، كَمَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ الْمُسَافِرَةِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزَةً، وَمَعَ الْمَحْرَمِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَتْ عَجُوزَةً لِحَاجَةٍ لَهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا