← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1671 · ص1754
لِأَنَّ حُرْمَةَ نَفْسِ هَؤُلَاءِ كَحُرْمَةِ نَفْسِ أُولَئِكَ. فَإِنْ قَتَلَ أَهْلُ الْحَرْبِ رَهْنَنَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ شَرِيكًا فِي ذَلِكَ الظُّلْمِ، وَلَوْ سَلَّمَ إلَيْهِمْ رَهْنَهُمْ بَعْدَ مَا أَسْلَمُوا فَقَتَلُوهُمْ كَانَ شَرِيكًا فِي الظُّلْمِ، مُعَرِّضًا لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ إيَّاهُمْ، وَذَلِكَ لَا رُخْصَةَ فِيهِ. (أَلَا تَرَى) - أَنَّ رَهْنَهُمْ لَوْ مَاتُوا فِي أَيْدِينَا فَقَالُوا: إنْ لَمْ تُعْطُونَا بِعَدَدِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتَلْنَا رَهْنَكُمْ لَمْ يَسَعْنَا أَنْ نُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ. فَكَذَلِكَ رَهْنُهُمْ إذَا أَسْلَمُوا. ٣٥٠٤ - وَإِنْ قَالَ رَهْنُهُمْ بَعْدَ مَا أَسْلَمُوا: ادْفَعُونَا إلَيْهِمْ وَخُذُوا رَهْنَكُمْ، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ مِنْ الْإِمَامِ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَهُمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَهُمْ إلَيْهِمْ أَيْضًا. لِأَنَّ إذْنَ الْمَرْءِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي قَتْلِهِ فِي حُكْمِ الْإِبَاحَةِ، فَكَذَلِكَ فِي تَعْرِيضِهِ لِلْقَتْلِ. وَإِنْ كُنَّا لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُونَ بِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِدَفْعِهِمْ إلَيْهِمْ. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَفْعِهِمْ بِرِضَاهُمْ ظُلْمٌ مِنَّا إيَّاهُمْ، وَالدَّفْعُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِهَلَاكِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ إلَّا إذَا كَانُوا آمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَلِأَنَّا قَدْ وَعَدْنَا لِأُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ نُخَلِّصَهُمْ بَرَدِ رَهْنِهِمْ عَلَيْهِمْ، فَيَتَرَجَّحُ بِذَلِكَ الْوَعْدِ جَانِبُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٣٥٠٥ - وَإِنْ قَالَ رَهْنُ الْمُشْرِكِينَ: نَكُونُ ذِمَّةً لَكُمْ، فَقَالَ