← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1637 · ص1720
ثُمَّ رَأَوْا عَوْرَةً لِلْمُشْرِكَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ وَيُقَاتِلُوهُمْ مِنْ غَيْرِ نَبْذٍ. لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤَمِّنُوهُمْ، وَإِنَّمَا أَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ وَيُسَلِّمُونَ الْمَدِينَةَ إلَيْهِمْ، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَمَانٍ بَيْنَهُمْ، بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِ الْقَهْرِ، فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ مِنْ غَيْرِ نَبْذٍ إذَا تَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ. ٣٤٢٨ - وَلَوْ قَالُوا نُصَالِحُكُمْ عَلَى أَنْ نَخْرُجَ عَنْكُمْ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ. لِأَنَّ لَفْظَ الْمُصَالَحَةِ دَلِيلُ اشْتِرَاطِ الْأَمَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْقِتَالَ مِنْ غَيْرِ نَبْذٍ. ٣٤٢٩ - فَإِنْ خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ بِذَرَارِيِّهِمْ، فَلَمَّا صَارُوا عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ رَأَوْا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَوْرَةً فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ خُرُوجُهُمْ بِذَرَارِيِّهِمْ إلَى مَوْضِعٍ يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ صُلْحٍ. وَهَذَا يَعْرِفُهُ كُلُّ وَاحِدٍ إذَا رَجَعَ إلَى عُرْفِ النَّاسِ، وَبِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ إلَى بَابِ الْمَدِينَةِ لَا يَتِمُّ هَذَا الْمَقْصُودُ فَلَا يَنْتَهِي حُكْمُ الْأَمَانِ. ٣٤٣٠ - وَكَذَلِكَ إذَا كَانُوا بِالْقُرْبِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِحَيْثُ يَخَافُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لَوْلَا الصُّلْحُ فَأَمَّا إذَا وَصَلُوا إلَى مَوْضِعٍ لَا يَخَافُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إلَّا بِالرُّجُوعِ إلَيْهِمْ وَالصَّيْرُورَةِ