← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1608 · ص1691
وَالرِّكَابِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي شَيْءٍ كَمَا أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: ٦] الْآيَةَ. وَلَا بَأْسَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمُوَادَعَةِ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى دَارِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا قُوَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى قِتَالِهِمْ، فَكَانَتْ الْمُوَادَعَةُ خَيْرًا لَهُمْ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ أَخْذُ الْجُعْلِ مِنْهُمْ عَلَى الْمُوَادَعَةِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَادَعَةِ مِنْ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ الْخَرَاجِ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ فَكَذَلِكَ بِالْمُوَادَعَةِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ. ٣٦٦٤ - وَإِنْ أَخَذَ الْإِمَامُ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ. لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي نُفُوسِهِمْ وَلَا فِي أَمْوَالِهِمْ، وَبَعْدَ مَا غَلَبُوا عَلَى دَارِهِمْ، فَقَدْ صَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ الْحَرْبِ حَتَّى إذَا وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ يَكُونُ مَالُهُمْ غَنِيمَةً لِلْمُسْلِمِينَ. ٣٣٦٥ - فَكَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِالْمُوَادَعَةِ يَكُونُ سَالِمًا لِلْمُسْلِمِينَ، لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَسْلَمُوا وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِمُوَادَعَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ لِمَا بَيَّنَّا، وَالْحَاجَةُ إلَى الْمُوَادَعَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَظْهَرُ. لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يَتَأَمَّلُونَ فَيَتُوبُونَ وَيَرْجِعُونَ.