← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1482 · ص1551
الْحُجَّةِ فِي أَيْدِي الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ الْوُسْعَ مُعْتَبَرٌ فِي الْحُجَجِ، وَلِهَذَا يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ. وَلِأَنَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ، لِلْعَمَلِ بِهِ فِي بَابِ الدَّيْنِ. ٣٠٥٢ - فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي يَدِ الْفُقَهَاءِ أَثَرٌ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ الْآثَارُ فِيهِ مُخْتَلِفَةً، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْعَلُهَا أَرْضَ صُلْحٍ، وَيَجْعَلُ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ أَهْلِهَا. لِأَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَهُمْ مُتَمَسِّكُونَ فِيهَا بِالْأَصْلِ، وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِمْ بِالْمَنْعِ وَالْهَدْمِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الَّذِينَ يَتَمَسَّكُونَ بِالْأَصْلِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ، كَيْفَ وَقَدْ تَأَكَّدَ قَوْلُهُمْ بِمَا ظَهَرَ مِنْ الصُّلْحِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي الْحَالِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الِاشْتِبَاهَ مَتَى تَمَكَّنَ فِيمَا مَضَى يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَى تَحْكِيمِ الْحَالِ، كَمَا فِي جَرَيَانِ الْمَاءِ فِي اسْتِئْجَارِ الرَّحَى. تَوْضِيحُهُ: أَنَّا تَيَقَّنَّا بِثُبُوتِ حَقِّهِمْ فِيهَا فِي الْأَصْلِ وَوَقَعَ الشَّكُّ وَالتَّعَارُضُ فِي الْأَدِلَّةِ الْمُثْبِتَةِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا، وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. ٣٠٥٣ - وَعَلَى هَذَا لَوْ جَاءَ أَثَرُ أَنَّهُمْ أَهْلُ صُلْحٍ وَأَثَرُ أَنَّهُمْ أُخِذُوا عَنْوَةً فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُهُمْ أَيْضًا. لِتَعَارُضِ الْآثَارِ.