← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1435 · ص1504
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالُوا اُنْجُرْ لَنَا هَذِهِ الْخَشَبَةَ حَتَّى نُصَلِّبَ عَلَيْهَا هَذَا الْمُسْلِمَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّكَ يَسَعُهُ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا أَمَرُوهُ بِهِ قَتْلُ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّهُمْ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ قَتْلِهِ بِوَجْهٍ آخَرَ. ٢٩٤٣ - إلَّا أَنَّهُ مَعَ هَذَا إنْ امْتَنَعَ حَتَّى يُقْتَلَ كَانَ مَأْجُورًا، لِمَا فِي امْتِنَاعِهِ مِنْ الْكَبْتِ وَالْغَيْظِ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالُوا: أَمْسِكْ رَأْسَهُ حَتَّى نَضْرِبَ عُنُقَهُ وَإِلَّا قَتَلْنَاك كَانَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّ إمْسَاكَ الرَّأْسِ لَيْسَ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْجَوَابَ بِالِاسْتِثْنَاءِ هَا هُنَا؛ لِأَنَّ فِي فِعْلِهِ تَعَرُّضًا لِلْمُسْلِمِ، بِخِلَافِ شَحْذِ السَّيْفِ وَنَجْرِ الْخَشَبَةِ فَلَيْسَ هُنَاكَ فِي فِعْلِهِ تَعَرُّضٌ لِلْمُسْلِمِ. ٢٩٤٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرُوهُ بِرَبْطِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فِعْلِهِ تَلَفُ نَفْسِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْمَرْبُوطِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ بِشَيْءٍ آخَرَ، وَلَا يَكُونُ أَمْرُهُمْ بِهَذَا أَعْظَمَ مِنْ أَمْرِهِمْ بِالْكُفْرِ، وَذَلِكَ يَسَعُهُ فِي الْإِكْرَاهِ، وَإِنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ أَفْضَلَ، فَهَذَا مِثْلُهُ. ٢٩٤٥ - وَلَوْ كَانَتْ يَدُ الَّذِي يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ضَعِيفَةً فَقِيلَ لَهُ: أَمْسِكْ بِيَدِك عَلَى يَدَيْهِ، حَتَّى نَضْرِبَهُ وَإِلَّا قَتَلْنَاك، لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا.