← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1359 · ص1428
بِالْعَزِيمَةِ، وَفِي الْإِجْرَاءِ يَكُونُ مُرَخَّصًا بِالرُّخْصَةِ، وَالتَّمَسُّكُ بِالْعَزِيمَةِ أَفْضَلُ، إلَّا أَنَّ فِي الْكِتَابِ لَمْ يُطْلِقْ الْجَوَابَ فِي تَأْثِيمِهِ، وَلَكِنْ قَالَ: خِفْت أَنْ يَأْثَمَ. لِأَنَّ هَذَا الْمُكْرَهَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمُبْتَلَى بِالْمَخْمَصَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنَّ هُنَاكَ لَا صُنْعَ لِأَحَدٍ مِنْ الْعِبَادِ فِيمَا حَلَّ، مِنْ الْعُذْرِ وَهَا هُنَا خَوْفُ الْهَلَاكِ إنَّمَا حَصَلَ بِصُنْعِ الْعِبَادِ، وَفِيمَا يَكُونُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَسْتَوِي مَا فِيهِ صُنْعُ الْعِبَادِ بِمَا لَا صُنْعَ لِلْعِبَادِ فِيهِ، ثُمَّ فِي الِامْتِنَاعِ بَعْدَ إكْرَاهِ الْمُشْرِكِينَ إظْهَارٌ لِلصَّلَابَةِ فِي الدِّينِ، وَمَا فِيهِ مُغَايَظَةُ الْمُشْرِكِينَ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي صَاحِبِ الْمَخْمَصَةِ، فَلِهَذَا صَحَّ الْجَوَابُ هَا هُنَا، بِقَوْلِهِ: خِفْت أَنْ يَأْثَمَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.