← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1340 · ص1409
فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَحْتَاجُونَ إلَى بَعْضِ مَا فِي دِيَارِهِمْ مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالْأَمْتِعَةِ، فَإِذَا مَنَعْنَاهُمْ مَا فِي دِيَارِنَا فَهُمْ يَمْنَعُونَ أَيْضًا مَا فِي دِيَارِهِمْ. ٢٧٣٠ - وَإِذَا دَخَلَ التَّاجِرُ إلَيْهِمْ لِيَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنْ دِيَارِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَحْمِلَ إلَيْهِمْ بَعْضَ مَا يُوجَدُ فِي دِيَارِنَا، فَلِهَذَا رَخَّصْنَا لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ، إلَّا الْكُرَاعَ وَالسَّبْيَ وَالسِّلَاحَ. فَإِنَّهُ لَا يُحْمَلُ إلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ، وَقَتْلِ مُقَاتِلَتِهِمْ، لِدَفْعِ فِتْنَةِ مُحَارَبَتِهِمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: ١٩٣] فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي تَقْوِيَتِهِمْ عَلَى مُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ. ٢٧٣١ - وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ثَبَتَ فِي السَّبْيِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُقَاتِلَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَكُونَ مِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ، وَتَقْوِيَتُهُمْ بِالْمُقَاتِلِ فَوْقَ تَقْوِيَتِهِمْ بِآلَةِ الْقِتَالِ. ٢٧٣٢ - وَكَذَلِكَ الْحَدِيدُ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُ السِّلَاحُ. لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ لِذَلِكَ فِي الْأَصْلِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد: ٢٥] وَالْمَصْنُوعُ مِنْهُ وَغَيْرُ الْمَصْنُوعِ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَمْلِ إلَيْهِمْ سَوَاءٌ، وَهَذَا