← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
125 · ص125
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. أَنَا لَكُمْ فِئَةٌ لِتَرْجِعُوا إلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَالْمُرَادُ بِالْعَكَّارِ الرَّاجِعُ إلَى الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. يَعْنِي: كَانَ هَذَا مِنْكُمْ تَحَيُّزًا إلَيَّ. أَنَا لَكُمْ (٤٠ آ) فِئَةٌ لِتَرْجِعُوا مَعِي إلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. - قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قُتِلَ أَبُو عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ أَبُو الْمُخْتَارِ، يَوْمَ قَسّ النَّاطِف - اسْمُ مَوْضِعٍ - وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى قُتِلَ فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدٍ لَوْ انْحَازَ إلَيَّ كُنْت لَهُ فِئَةً. فَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالِانْهِزَامِ إذَا أَتَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْعَدُوِّ مَا لَا يُطِيقُهُمْ. وَلَا بَأْسَ بِالصَّبْرِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ إنَّهُ إلْقَاءُ النَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ، بَلْ فِي هَذَا تَحْقِيقُ بَذْلِ النَّفْسِ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، مِنْهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ حَمِيُّ الدَّبْرِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.