← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1209 · ص1278
لِأَنَّ التُّجَّارَ لَا يَصِيرُونَ مَدَدًا لَهُمْ، وَلَا فِي حُكْمِ الْغُزَاةِ، بِمُجَرَّدِ الِالْتِقَاءِ، مَا لَمْ يُقَاتِلُوا دَفْعًا عَمَّا أَصَابُوا. ٢٤٢٠ - وَمَا أَصَابُوا بَعْدَ الِالْتِقَاءِ فَهُوَ بَيْنَ الْكُلِّ عَلَى قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي الْإِصَابَةِ، وَالْإِحْرَازِ. ٢٤٢١ - وَمَا أَصَابَ التُّجَّارُ فِي أَمَانِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِرَدِّهِ عَلَى أَهْلِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبَرُوا عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ. لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُحْرِزِينَ لِذَلِكَ، بِاعْتِبَارِ مَنَعَتِهِمْ لَا بِاعْتِبَارِ مَنَعَةِ الْجَيْشِ، فَكَانَ إخْرَاجُهُمْ ذَلِكَ إلَى مَنَعَةِ الْجَيْشِ، وَإِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ. ٢٤٢٢ - إلَّا أَنْ يَلْقَوْا قِتَالًا فَقَاتَلُوا دَفْعًا عَنْ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ التُّجَّارُ يُشَارِكُونَ الْجَيْشَ فِي جَمِيعِ مَا أَصَابُوا، وَيَأْخُذُ الْإِمَامُ مَا أَصَابَ التُّجَّارُ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا، حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ فَيَأْخُذَهُ. لِأَنَّ الْإِحْرَازَ هَا هُنَا حَصَلَ بِقُوَّةِ الْعَسْكَرِ، وَبِقِتَالِهِمْ دَفْعًا عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ، فَبَقِيَتْ وِلَايَةُ الْإِمَامِ فِيهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا عَلَى وَجْهِ الْغَدْرِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَنِيمَةِ، بِقِسْمَةِ الْإِمَامِ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَالتُّجَّارِ، بَعْدَ مَا يَرْفَعُ الْخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا ثَبَتَ وِلَايَةُ الْإِمَامِ فِيهِ، فَعَلَيْهِ إزَالَةُ الْغَدْرِ بِإِيصَالِهِ إلَى صَاحِبِهِ.