← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1109 · ص1178
فَجَعَلَهَا فَرْوًا، أَوْ اصْطَادَ سَمَكًا وَمَلَّحَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا يَجْمَعُ الْفُصُولَ كُلَّهَا. - وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَمِلَ ذَلِكَ عَمَلًا بَعْدَ إخْرَاجِ الْغَنَائِمِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ قِيمَةَ الْخَشَبِ، وَكَانَ الْمَعْمُولُ لَهُ. لِأَنَّ بَعْدَ الْإِحْرَازِ هُوَ ضَامِنٌ لِمَا يُسْتَهْلَكُ مِنْ الْمَالِ، فَيَتَمَلَّكُ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالضَّمَانِ، قَبْلَ الْعَمَلِ، ثُمَّ إنَّمَا اتَّخَذَ الْمَعْمُولَ مِنْ مِلْكِ نَفْسِهِ. - وَعَلَى هَذَا لَوْ قُسِمَتْ الْغَنَائِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَخَذَ الْخَشَبَ مِمَّنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ وَعَمِلَ ذَلِكَ مِنْهُ. لِأَنَّهُ صَارَ [غَاصِبًا] ضَامِنًا، وَبِالْعَمَلِ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهُ مِنْ وَجْهٍ، فَيُقَرَّرُ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهِ لِصَاحِبِهِ. وَأَوْضَحَ هَذَا الْفَرْقَ بِمَا لَوْ أَخَذَ جُلُودًا ذَكِيَّةً لِرَجُلٍ فَدَبَغَهَا وَجَعَلَهَا فَرْوًا كَانَ الْفَرْوُ لَهُ، وَغَرِمَ قِيمَةَ الْجُلُودِ لِصَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مَالٌ مَضْمُونٌ قَبْلَ الْعَمَلِ. - وَلَوْ أَخَذَ جُلُودًا مَيِّتَةً فَدَبَغَهَا وَجَعَلَهَا فَرْوًا قُوِّمَ الْفَرْوُ جِلْدًا غَيْرَ مَعْمُولٍ وَقُوِّمَ مَعْمُولًا، فَإِنْ شَاءَ الْعَامِلُ أَعْطَاهُ قِيمَةَ