← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1092 · ص1161
وَلَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً إلَى أَرْضِ الرُّومِ، فَأَصَابُوا فِيهَا غَنَائِمَ، ثُمَّ بَعَثَ سَرِيَّةً أُخْرَى إلَى عَدُوٍّ خَلْفَ الرُّومِ، فَلَقُوا السَّرِيَّةَ الْأُولَى، وَحَضَرَ الشِّتَاءُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الذَّهَابِ، وَكَتَبَ إلَيْهِمْ الْإِمَامُ يَأْمُرُهُمْ بِالرَّجْعَةِ مَعَ أَصْحَابِهِمْ، وَبِنُصْرَتِهِمْ، فَخَرَجُوا جَمِيعًا بِغَنَائِمِ السَّرِيَّةِ الْأُولَى، فَلَا شَرِكَةَ لِلسَّرِيَّةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّهُمْ مَا دَخَلُوا لِنُصْرَتِهِمْ، فَكَانُوا كَالتُّجَّارِ فِي حَقِّهِمْ، إلَّا أَنْ يَلْقَوْا قِتَالًا بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا فَحِينَئِذٍ يُشَارِكُونَهُمْ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ التُّجَّارِ. ٢١٤٤ - وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ السَّرِيَّةُ الثَّانِيَةُ مَبْعُوثَةً إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الرُّومِ أَيْضًا. لِأَنَّ هُنَاكَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ السَّرِيَّتَيْنِ إنَّمَا بُعِثَتْ لِقِتَالِ الرُّومِ، فَكَانَتْ [كُلُّ] وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي حُكْمِ الْمَدَدِ لِلْأُخْرَى، سَوَاءٌ عَلِمُوا بِمَكَانِهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا. ٢١٤٥ - فَإِذَا الْتَقَوْا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانُوا شُرَكَاءَ فِيمَا أَصَابُوا. ٢١٤٦ - وَلَوْ بَعَثَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، فَخَلَّفُوا مَعَهَا أُنَاسًا، وَمَضَوْا أَيَّامًا فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، وَدَخَلَتْ سَرِيَّةٌ أُخْرَى فَأَخَذَتْ الْغَنَائِمَ الَّتِي خَلَّفُوا، وَخَرَجُوا بِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ