← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1020 · ص1075
أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِينَ وَجَدُوا عَيْبًا بِالْمَبِيعِ فَقَبِلَ الْأَمِيرُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صَحِيحًا، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ فِيهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِقَالَةُ مِنْهُ مَعَهُمْ فِي حَقِّ الْغَانِمِينَ، وَهَذَا لِأَنَّ حَقَّهُمْ قَدْ تَأَكَّدَ فِي الثَّمَنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِلْكُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ لِلْأَمِيرِ كَمَا فِي الْغَنَائِمِ الْمُحْرَزَةِ بِالدَّارِ، وَكَمَا فِي مَالِ الْخَرَاجِ إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ ثِيَابًا أَوْ بَاعَهَا، ثُمَّ رَأَى أَنْ يُقِيلَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ فِيهَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ مَا سَبَقَ. ١٩٨٤ - وَإِنْ لَمْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ حِينَ سَمِعُوا النِّدَاءَ حَتَّى إذَا سَارُوا مَنْقَلَةً أَوْ مِنْقَلَتَيْنِ عَمِلُوا عَمَلًا آخَرَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَطْعِ الْمَجْلِسِ ثُمَّ طَرَحُوا ذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ الثَّمَنُ. لِأَنَّ الْإِقَالَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِأَصْلِ الْبَيْعِ، وَكَمَا أَنَّ إيجَابَ الْبَيْعِ يَبْطُلُ بِالتَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبُولِ فَكَذَلِكَ إيجَابُ الْإِقَالَةِ، وَقَبُولُ الْإِقَالَةِ مِنْهُمْ هَا هُنَا يَكُونُ بِالطَّرْحِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ تَثْبُتْ الْإِقَالَةُ وَبَقِيَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمْ. ١٩٨٥ - وَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرُونَ أَنَّهُمْ طَرَحُوا كَمَا سَمِعُوا وَلَا يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِمْ لَمْ يُصَدَّقُوا عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. لِأَنَّهُمْ ادَّعَوْا مَا يُسْقِطُ الثَّمَنَ عَنْهُمْ بَعْدَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ ادَّعَوْا قَبُولَ الْإِقَالَةِ فِي الْمَجْلِسِ، وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ إلَّا بِحُجَّةٍ. ١٩٨٦ - وَلَوْ كَانَ أَمَرَ الْمُنَادِينَ حَتَّى قَالَ: مَنْ طَرَحَ مِنْكُمْ الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَى مِنَى فَقَدْ أَقَلْته الْبَيْعَ فِيهِ. فَهَذَا فِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ.