← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1014 · ص1069
لِلنِّيَابَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَوْصَى الرَّجُلُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَقَسَمَ الْقَاضِي وَأَعْطَى الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ، ثُمَّ ضَاعَ الثُّلُثُ فِي يَدِهِ، أَوْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ الثُّلُثَ ثُمَّ ضَاعَ نَصِيبُ الْوَرَثَةِ فِي يَدِهِ، فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَكُونُ مَاضِيَةً، وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْقَاضِيَ كَالنَّائِبِ عَنْ الَّذِينَ بَقِيَ نَصِيبُهُمْ فِي يَدِهِ، فَوُصُولُ نَصِيبِهِمْ إلَى نَائِبِهِمْ بِمَنْزِلَةِ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ، فَيَكُونُ هَلَاكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. ١٩٧١ - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَسَمَ الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ وَجَزَّأَهَا عَلَى سِهَامِ الْخَيْلِ وَالرَّجَّالَةِ وَلَكِنْ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا شَيْئًا حَتَّى ضَاعَ بَعْضُ مَا عَزَلَ، فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْتَقَضُ وَيَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ قِسْمَةً مُسْتَقْبَلَةً. فَالْقِسْمَةُ لَا تَتِمُّ. لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقَاسِمًا بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ مَا هَلَكَ يَهْلَكُ مِنْ نَصِيبِ جَمَاعَتِهِمْ وَمَا بَقِيَ يَبْقَى لِجَمَاعَتِهِمْ. ١٩٧٢ - وَلَوْ كَانَ أَعْطَى الرَّجَّالَةَ سِهَامَهُمْ، وَبَقِيَتْ سِهَامُ الْخَيْلِ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ الْخَمْسَ أَيْضًا، ثُمَّ ضَاعَتْ سِهَامُ الْخَيْلِ جَازَ لِلرَّجَّالَةِ مَا أَخَذُوا. لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي حَقِّهِمْ تَمَّتْ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الْإِمَامَ نَائِبٌ عَنْ أَصْحَابِ الْخَيْلِ. ١٩٧٣ - ثُمَّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْخُمُسِ عَلَى حَقِّ أَرْبَابِ الْخُمُسِ وَعَلَى سِهَامِ الْخَيْلِ. لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَمْ تَتِمَّ فِيمَا بَيْنَ أَرْبَابِ الْخُمُسِ وَأَصْحَابِ الْخَيْلِ حِينَ لَمْ يُعْطِ وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ نَصِيبَهُ، فَمَا يُتْوَى يُتْوَى عَلَيْهِمْ، وَمَا يَبْقَى يَبْقَى لَهُمْ.