← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1012 · ص1067
كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، مَا لَمْ يَقْضِ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ لِمَنْ اسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ بِحِصَّتِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ. لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهَا بِالْقِسْمَةِ بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ ابْتِدَاءً مِنْهُ، فَلَا يَبْطُلُ مِلْكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِإِبْطَالِ ذَلِكَ التَّمْلِيكِ عَلَيْهِ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ، فَإِنَّ هُنَاكَ لَا يَحِلُّ لِمَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَصِيبَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يَبِيعَهَا بَعْدَ مَا اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ، لِأَنَّ هُنَاكَ الْقِسْمَةُ كَانَتْ تَمْيِيزًا لِلْمِلْكِ لَا تَمْلِيكًا ابْتِدَاءً، وَيُمْكِن فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، بِحَيْثُ إنَّ مَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَخَذَ بَعْضَهُ بِنَصِيبِهِ فِيهَا وَبَعْضَهُ عِوَضًا عَنْ نَصِيبِهِ فِيمَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ. ١٩٦٨ - فَإِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، فَقَدْ بَطَلَتْ تِلْكَ الْقِسْمَةُ وَعَادَ الْحُكْمُ فِيهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. فَلِهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا بَيْعُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهَا. وَحَقِيقَةُ هَذَا الْفَرْقِ تَتَبَيَّنُ بِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُمْ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَلَوْ اسْتَوْلَدَ لَمْ يَصِحَّ اسْتِيلَادُهُ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ بِالْقِسْمَةِ ابْتِدَاءً، وَفِي الْمَوْرُوثِ الْمِلْكُ ثَابِتٌ لِلشُّرَكَاءِ حَتَّى يَنْفُذَ الْعِتْقُ وَالِاسْتِيلَادُ فِيهِ مِنْ بَعْضِهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. فَإِذَا بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ مَالِكًا لِنَصِيبِهِ مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي، كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَفِي الْغَنِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ بَعْدَ بُطْلَانِ الْقِسْمَةِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي، كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ.