← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1001 · ص1056
لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْوَقْفَ: الْفَرَسُ الْحَبِيسُ، كَالْوَقْفِ فِي الْحُكْمِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يَتَمَلَّكُهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْإِحْرَازِ وَلَا الْمُسْلِمُونَ بِالْأَخْذِ مِنْهُمْ، فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى الْقَيِّمِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ، وَتَعْوِيضُ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ قِيمَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَرَدُّ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ بَاعَهُ الْإِمَامُ. وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الْمُدَبَّرِ يَأْسِرُهُ الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ يُصِيبُهُ الْمُسْلِمُونَ. فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَالْحُكْمُ فِي هَذَا كَالْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَفْرَاسِ الْمُسْلِمِينَ يُحْرِزُهَا الْمُشْرِكُونَ. لِأَنَّ عِنْدَهُ هَذَا مَحَلٌّ لِلتَّمْلِيكِ بِالْإِرْثِ وَالْبَيْعِ، فَيَكُونُ مَحَلَّ التَّمْلِيكِ بِالِاغْتِنَامِ أَيْضًا. ١٩٤٩ - وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَعَزَلَ الْخُمُسَ ثُمَّ أَغَارَ الْعَدُوُّ عَلَى مَا عَزَلَهُ لِلْخَمْسِ فَأَحْرَزُوهُ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنْ عَرَفَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ رَدَّ فِي الْخُمُسِ كَمَا كَانَ. لِأَنَّ حَقَّ أَرْبَابِ الْخُمُسِ تَأَكَّدَ فِي الْخُمُسِ، كَمَا أَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ قَدْ تَأَكَّدَ فِي الْأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ حَتَّى قَسَمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فَهُوَ سَالِمٌ لَهُمْ. لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَخَذَهُ لِأَرْبَابِ الْخُمُسِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا فَائِدَةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ. ١٩٥٠ - وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ الْخُمُسِ فَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِقِسْمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ، فَهُوَ سَالِمٌ لِلْمُشْتَرِي.