← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
10 · ص10
وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ بِنِيَّتِهِ اسْتِدَامَةُ الرِّبَاطِ لَوْ بَقِيَ حَيًّا إلَى فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَالثَّوَابُ بِحَسَبِ النِّيَّةِ. قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . ٤ - وَرَوَى مُحَمَّدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِلَيْلَةٍ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ: حَارِسٌ يَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَرْضِ خَوْفٍ لَعَلَّهُ لَا يَئُوبُ إلَى أَهْلِهِ أَوْ رَحْلِهِ» . فِي الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى الْحِرَاسَةِ لِلْغُزَاةِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، فَقَدْ جَعَلَ لَيْلَةَ الْحَارِسِ أَفْضَلَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (١٥ آ) . وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْحَارِسَ يَسْعَى لِإِزَالَةِ الْخَوْفِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّذِي يُحْيِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَسْعَى فِي فِكَاكِ نَفْسِهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَمُقَامُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ مِنْ إحْيَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ» . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ لَا تَمْسَسْهَا نَارُ جَهَنَّمَ: عَيْنٌ فُقِئَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَقَوْلُهُ: «لَا يَئُوبُ إلَى أَهْلِهِ» . أَيْ يُسْتَشْهَدُ فِي وَجْهِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَارِسَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِدَرَجَةِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَا بَاعَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} [التوبة: ١١١] الْآيَةَ.