← المكتبة ▭▭ 2 pages
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
443 · ص36 · ج12
جماع أبواب بعض الحوادث الكائنة بالمدينة الشريفة في سني الهجرة غير ما تقدم باب مبدأ التاريخ الإسلامي وأسقطت ذكر بقية الأبواب لكثرتها، وفيه أنواع الأول: في بيان من ابتدأ بالتأريخ. روى الحاكم في «الإكليل» عن ابن شهاب الزهري- رحمه الله تعالى-، قال: لما قدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول [ (١) ] . قال الحافظ- رحمه الله تعالى-: هذا معضل [ (٢) ] ، والمشهور خلافه. قلت: وهذا القول قدمه في الإشارة، ورواه يعقوب بن سفيان- بلفظ- «التّأريخ من يوم قدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة مهاجرا» قال الحافظ، وابن عساكر: وهذا أصوب، والمحفوظ أن الآمر بالتاريخ عمر بن الخطاب [ (٣) ] . قال الشيخ- رحمه الله تعالى- في كتاب «التاريخ» : ويعضد الأول ما رأيته بخط ابن القماح في مجموع له، قال ابن الصلاح: وقفت على كتاب في «الشروط» لأبي طاهر محمش الزيادي ذكر فيه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ارّخ بالهجرة حين كتب لنصارى نجران، وأمر عليا- رضي الله تعالى عنه- أن يكتب فيه لخمس من الهجرة، فالمؤرخ إذن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعمر تبعه في ذلك. وقد يقال: إن هذا صريح في أنه أرخ سنة خمس، والحديث الأول فيه أنه أرخ يوم
[ (١) ] وأخرجه الطبري في التاريخ ٢/ ٣٨٨. [ (٢) ] والمعضل ما سقط منه اثنان فصاعدا مع التوالي، قال السمني وخصه التبريزي هو والمنقطع بما ليس في أول الإسناد وقال شيخ الإسلام ابن حجر: إن الموقوف على التابعي يعتبر معضلا بشرطين. أحدهما: أن يكون مما يجوز نسبته إلى غير النبي- صلى الله عليه وسلم-، فإن لم يكن فمرسلا أي إن كان لا يقال من قبل الرأي، ولا يروى عن أهل الكتاب، فيتعين أن يكون عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فيكون الساقط منه الصحابي فقط، فيكون مرسلا، لأنه في هذه الحالة يكون في حكم المرفوع. ثانيهما: أن يروى مسندا من طريق ذلك الذي وقف عليه، فإن لم يكن موقوفا لا معضل لاحتمال أنه قاله من عنده، فلم يتحقق شرط التسمية من سقوط اثنين أهـ. قال العراقي: والمعضل الساقط منه اثنان ... فصاعدا، ومنه قسم ثان حذف النبي والصحابي معا ... ووقف متنه على من تبعا انظر غيث المستغيث ص ٧٤. [ (٣) ] الطبري ٢/ ٣٨٨.
→ prev 443 / 5757 next ←