← المكتبة ▭▭ 2 pages
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
2896 · ص240 · ج12
رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو في حجرتي، فجعلت أمسح له وجهه وأدعو له بالشفاء، فقال: «بل أسأل الله الرفيق الأعلى لأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل» . وروى الإمام أحمد في «الزهد» وابن سعد عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال دخلت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو يوعك فوضعت يدي فوق ثوبه، فوجدت حرّها من فوق الثوب، فقلت: يا رسول الله ما وجدت أحدا تأخذه الحمّى أشدّ من أخذها إيّاك قال: «كذلك يضاعف لنا الأجر إن أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثمّ الصّالحون» . وروى ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان بين يديه ركوة، أو عليه فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت» - وفي لفظ: «لا إله إلا الله إن للموت سكرات» ثم نصب يده فجعل يقول: «في الرّفيق الأعلى» . وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن الجوزي عنها قالت: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو يموت وعنده قدح فيه ماء فيدخل يده في القدح ثم يمسح بها وجهه- وفي لفظ- ثم يمسح وجهه بالماء، ثم قال: «اللهم أعني على سكرات الموت» . وروى البلاذري عنها قالت: لا أغبط أحدا يخفف عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. ورواه البخاري بلفظ: لا أكره شدّة الموت لأحد أبدا بعد النبي- صلى الله عليه وسلم-. صالب الحمّى- قال في الصحاح: الصّالب: الحارّة من الحمى، خلاف الناقص تقول: صلبت عليه حمّة تصلب بالكسر أي دامت واشتدّت، فهو مصلوب عليه هذا أي: طورا ونارا. الباب الثامن في أمره- صلى الله عليه وسلم- أن يصب عليه الماء لتقوى نفسه فيعهد إلى الناس روى الشيخان وابن سعد والحاكم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما ثقل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- واشتدّ وجعه قال: «اهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهنّ، لعلّي أعهد إلى الناس» قالت: فأجلسناه في مخضب لحفصة ثم طفقنا نصبّ عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتم، ثمّ خرج إلى الناس فصلّى بهم وخطبهم. وروى ابن إسحاق عنها قالت: قال النبي- صلى الله عليه وسلم- في مرضه: «صبوا عليّ من سبع قرب
→ prev 2896 / 5757 next ←