← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
5062 · ص421 · ج7
الباب الثاني في صفة سيره، وشفقته على الضعيف روى الشيخان عن عروة بن الزبير قال: سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يسير في حجة الوداع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نصّ، قال هشام: والنص فوق العنق. وروى الإمام أحمد، عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد أكمة ونشزا قال: «اللهم لك الشّرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال» . وروى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتخلف في السير فيرجئ الضيف، ويردفه ويدعو لهم. وروى أحمد، ومسلم، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا جاء رجل على راحلة، فجعل يصرف بعيره يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له» ، فذكر من أصناف المال ما ذكره، حتى يرينا أنه لا حق لأحد منه في فضل. وروى الطبراني من طريق محمد بن علي المروزي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر في السفر مشى. وروى النسائي عن عقبة رضي الله تعالى عنه قال: بينما أقود رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النّقاب إذا قال: «ألا تركب يا عقبة؟» فأجللت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركبه، قال: «ألا تركب عقبة؟» فأشفقت أن يكون معصية، فنزل وركبت هنيهة، ونزلت، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: العنق: بالتحريك: نوع من السير في إسراع. الفجوة: بفاء مفتوحة، فجيم ساكنة، فواو: المتسع من الأرض. النص: بنون مفتوحة: تحريك الدابة إلى أقصى سيرها. الأكمة: بهمزة، فكاف، فميم مفتوحات فتاء تأنيث [الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله] . النّشز: مشددة فألف، فموحدة فتحتية. الرّابية: براء: المكان المرتفع.