← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
4310 · ص358 · ج10
وروى الفريابي، عن كعب رضي الله عنه قال: أعطيت هذه الأمة ثلاث خصال، لم يعطهن إلا الأنبياء، كان النبي يقال له: بلغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادع أجبك، وقال لهذه الأمة: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج ٧٨] وقال: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة ١٤٣] وقال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر ٦٠] . الخامسة والتسعون: وبإباحة أكل الإبل. السادسة والتسعون: والنعام. السابعة والتسعون: وحمار الوحش. الثامنة والتسعون: والأوز. التاسعة والتسعون: والبط. المائة: وجميع السمك الذي لا قشر عليه. الحادية بعد المائة: والشحوم. الثانية بعد المائة: والدم الذي ليس بمسفوح، كالكبد، والطحال، والعروق. الثالثة بعد المائة: وبرفع المؤاخذة عنهم بالخطأ، والنسيان. الرابعة بعد المائة: وما استكرهوا عليه. الخامسة بعد المائة: والإصر الذي كان على الأمم قبلهم. السادسة بعد المائة: وحديث النفس، قال الله تعالى: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [البقرة ٢٨٦] وقال تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف ١٥٧] . روى الفريابي في تفسيره عن محمد بن كعب رضي الله عنه قال: ما بعث من نبي، ولا أرسل من رسول، أنزل عليهم الكتاب، إلا أنزل الله عليه هذه الآية: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [البقرة ٢٨٤] فكانت الأمم تأتي على أنبيائها، ورسلها، ويقولون: نؤاخذ بما تحدث به أنفسنا، ولم تعمل جوارحنا، فيكفرون، ويضلون، فلما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم قبلهم، فقالوا: يا رسول الله أنؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمل جوارحنا؟ قال: «نعم، فاسمعوا، وأطيعوا، واطلبوا إلى ربكم» ، فذلك قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ [البقرة ٢٨٥] الآية، فوضع الله عنهم حديث النفس، إلا ما عملت الجوارح. وروى مسلم، والترمذي عنه نحوه، بدون ذكر الأنبياء والأمم.