← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
1086 · ص90 · ج2
الباب العشرون في مشيه صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن يرى له ظل قال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كنت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في جنازة فكنت إذا مشيت سبقني، فالتفت إلي رجل إلى جنبي فقلت: تطوى له الأرض وخليل إبراهيم [ (١) ] . رواه الإمام أحمد وابن سعد. وقال يزيد بن مرثد- بميم مفتوحة فراء ساكنة فثاء مثلثة مفتوحة فدال مهملة- وهو من التابعين رحمه اللَّه تعالى: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه [ (٢) ] . رواه ابن سعد. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: ما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه غير مكترث [ (٣) ] . رواه الإمام أحمد والترمذي في الشمائل والبيهقي وابن عساكر من طرق. وقال ذكوان [ (٤) ] رحمه اللَّه تعالى: لم ير لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ظل في شمس ولا قمر. رواه الحكيم الترمذي. وقال: معناه لئلا يطأ عليه كافر فيكون مذلة له. وقال ابن سبع رحمه اللَّه تعالى: في خصائصه: إن ظله صلى اللَّه عليه وسلم كان لا يقع على الأرض وإنه كان نوراً وكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل. قال بعض العلماء: ويشهد له قوله صلى اللَّه عليه وسلم في دعائه: «واجعلني نورا» [ (٥) ] وستأتي صفة مشيه صلى اللَّه عليه وسلم في باب آدابه. نجهد- بفتح النون وضمها، يقال: جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها فوق طاقتها. مكترث: أي غير مبال، ولا يستعمل إلا في النفي وأما استعماله في الإثبات فشاذ. واللَّه تعالى أعلم.
[ (١) ] أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٥٨. [ (٢) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ١٠٠. [ (٣) ] أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٥٠ والترمذي ٥/ ٥٦٣ حديث (٣٦٤٨) وقال هذا حديث غريب. [ (٤) ] ذكوان، أبو صالح، السمان الزيات، المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة. [التقريب ١/ ٢٣٨] . [ (٥) ] أخرجه البخاري في الصحيح ١١/ ١١٦ الحديث (٦٣١٦) وأخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٥٢٥- ٥٢٦ الحديث (١٨٧/ ٧٦٣) .