← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
269 · ص23 · ج7
الباب الرابع في حيائه صلى الله عليه وسلم وعدم مواجهته أحدا بشيء يكرهه روى الشيخان، وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وجه رجل صفرة فقال: لو أمرتم هذا أن يغسل هذه الصفرة، وكان لا يكاد يواجه أحدا في وجهه بشيء يكرهه» [ (٢) ] . ورواه البخاري في الأدب بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما يواجه الرجل بشيء يكرهه، فدخل عليه يوما رجل وعليه أثر صفرة، فلما قام قال لأصحابه: لو غيّر، أو نزع هذه الصّفرة [ (٣) ] . وروى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن رجل شيئا لم يقل له: قلت: كذا وكذا قال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا [ (٤) ] » . وروى عبد بن حميد، وأبو الشيخ عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيياً لا يسأل عن شيء إلا أعطى [ (٥) ] . وروى البيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خافض الطّرف، جل نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة [ (٦) ] . وروى البخاري في الأدب المفرد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صنع رسول الله صلى الله عليه وسلّم شيئا فرخص فيه، فتنزّه عنه قوم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلّم فخطب، فحمد الله تعالى، ثم قال: «ما بال أقوام يتنزّهون عن الشيء أصنعه؟ فو الله إني لأعلمهم بالله تعالى، وأشدهم له خشية» [ (٧) ] . وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء
[ (١) ] أخرجه البخاري ٦/ ٥٦٦ في المناقب (٣٥٦٢) (٦١٠٢) ومسلم ٤/ ١٨٠٩ (٦٧/ ٢٣٢٠) . [ (٢) ] أخرجه أحمد ٣/ ١٥٤، ١٦٠ وأبو داود (٤٧٨٩) والبيهقي في الدلائل ١/ ٣١٧ والبداية والنهاية ٦/ ٤٤. [ (٣) ] البخاري في الأدب المفرد (٤٣٣) . [ (٤) ] النسائي ٦/ ٦٠ وانظر الدر المنثور ٢/ ٣٠٧. [ (٥) ] انظر أخلاق النبوة (٤٠) . [ (٦) ] تقدم. [ (٧) ] أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٣٦) .