← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
1811 · ص150 · ج7
الباب الثالث في آدابه في المصافحة والمعانقة والتقبيل وفيه أنواع: الأول: في مصافحته. روى الإمام أحمد عن أبي إسحاق قال: لقيت البراء بن عازب فسلم علي وأخذ بيدي وضحك في وجهي، وقال: أتدري لم فعلت هذا بك؟ قلت: لا أدري، ولكن لا أراك فعلت إلا الخير، قال: إنه لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلّم ففعل بي مثل الذي فعلت بك، فسألني فقلت مثل الذي قلت لي، فقال: «ما من مسلمين يلتقيان فسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا الله، فلا يفترقان حتى يغفر لهما» [ (١) ] . وروى النسائي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا لقي الرجل من أصحابه مسحه ودعا له [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر حين سيّر من الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله قال أبو ذر: إذن أخبرك إلا أن يكون سرا، قلت: إنه ليس بسر، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلى يوما ولم أكن في البيت فلما جئت أخبرت برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو على سرير، فالتزمني فكأنه تلك أجوب أجود [ (٣) ] . الثاني: في تقبيله وتقبيل يده ورجله. روى ابن ماجة عن صفوان بن عسّال أن قوما من اليهود قبلوا يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجليه [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلّم الحسن بن علي [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم قالوا: لكنا والله ما نقبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولذلك أن الله تعالى نزع منكم الرحمة» [ (٦) ] .
[ (١) ]- أخرجه أحمد ٤/ ٢٨٩، ٣٠٣. [ (٢) ]- أخرجه النسائي في الطهارة باب ١٦٩. [ (٣) ]- تقدم وانظر المسند ٥/ ١٦٨. [ (٤) ]- ابن ماجة ١/ ١٢٢١ (٣٧٠٥) . [ (٥) ]- تقدم. [ (٦) ]- تقدم.