← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
5657 · ص500 · ج9
قصة أخرى. روى البيهقي عن الحسن رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض شعاب مكة وقد دخله من الغمّ ما شاء الله تعالى من تكذيب قومه إياه، فقال: «يا رب، أرني ما أطمئنّ إليه ويذهب عنّي هذا الغمّ» فأوحى الله عز وجل ادع إليك أيّ أغصان هذه الشجرة شئت، قال: فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خد الأرض حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجع إلى مكانك» فرجع الغصن فخدّ في الأرض حتى استوى كما كان فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وطابت نفسه [ (١) ] . قصة أخرى. روى البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الحجون كئيبا لما آذاه المشركون، فقال: «اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها» ، فأمر فنادى شجرة من قبل الوادي، فأقبلت تخد الأرض حتى انتهت إليه ثم أمرها فرجعت إلى موضعها، فقال: «ما أبالي من كذبني بعد هذا من قومي» [ (٢) ] . قصة أخرى. روى الإمام احمد وابن ماجة بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزين قد خضّب بالدماء ضربه بعض أهل مكة، فقال له: مالك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فعل بي هؤلاء وفعلوا» فقال له جبريل: كم تحبّ أن أريك آية؟ فقال: «نعم» ، فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع تلك الشجرة فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، قال: مرها فلترجع، فأمرها، فرجعت إلى مكانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حسبي» ، ورواه ابن سعد عن عمر وفيه: فسلّمت عليه [ (٣) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. العذق: العرجون بما فيه من الشماريخ.
[ (١) ] البداية لابن كثير ٦/ ١٤٢. [ (٢) ] أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ١٣ وابن سعد ١/ ١/ ١١٢ وانظر المطالب (٣٨٣٧) . [ (٣) ] أخرجه ابن ماجة (٤٠٢٨) وأحمد ٣/ ١١٣ وابن كثير في البداية ٦/ ١٤٢.