← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1438 · ص457 · ج3
٢٩٤٨ - النِّيُاحَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْمَعْرُوفِينَ. [٢٤/ ٣٨٢] ٢٩٤٩ - الَّذِي يَفْعَلُهُ مَن سَافَرَ إلَى قَبْرِ غَيْرِهِ -صلى الله عليه وسلم- فَإِنَّمَا هُوَ مِن نَوْعِ الشِّرْكِ؛ كَدُعَائِهِمْ، وَطَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنْهُمْ، وَاتِّخَاذِ قبُورِهِمْ مَسَاجِدَ وَأَعْيَادًا وَأَوْثَانًا، وَهَذَا مُحَرَّمٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ. فَإِنْ قُلْت: فَقَد يَفْعَلُ بَعْضُ النَّاسِ عِنْدَ قَبْرِهِ مِثْل هَذَا؟ قُلْت لَك: أَمَّا عِنْدُ الْقَبْرِ فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللهَ أَجَابَ دَعْوَتَهُ حَيْثُ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ" ١. وَأَمَّا فِي مَسْجِدِهِ: فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ الْجُهَّالِ، وَأَمَّا مَن يَعْلَمُ شَرْعَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا شُرعَ، وَهَؤُلَاءِ يَنْهَوْنَ أُولَئِكَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، فَلَا يَجْتَمِعُ الزُّوَّارُ عَلَى الضَّلَالِ. وَامَّا قَبْرُ غَيْرِهِ فَالْمُسَافِرُونَ إلَيْهِ كُلُّهُم جُهَّالٌ ضَالُّونَ مُشْرِكُونَ، وَيَصِيرُونَ عِنْدَ نَفْسِ الْقَبْرِ، وَلَا أَحَدَ هُنَاكَ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ. [٢٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩] ٢٩٥٠ - اتَّفَقَ السَّلَفُ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَدِينَتِهِ -صلى الله عليه وسلم- لَا يَزُورُونَ قَبْرَهُ؛ بَل وَلَا يَقِفُونَ عِنْدَهُ لِلسَّلَامِ إذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَخَرَجُوا، وَإِن لَمْ يُسَمَّ هَذَا زِيارَةً؛ بَل يُكْرَهُ لَهُم ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ السَّفَرِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَبَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ مِن الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَكُن صَدْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَفْعَلُونَهُ. [٢٧/ ٢٤٣] ٢٩٥١ - مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى حَفِظَ عَامَّةَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ بِبَرَكَةِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمْ يَتَمَكَّن النَّاسُ مَعَ ظُهُورِ دِينِهِ أَنْ يَتَّخِذُوا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ مَسَاجِدَ، كَمَا أَظْهَرَ مِن الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَا جَاؤُوا بِهِ مِن إعْلَانِ ذِكْرِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ وَالتَّصْدِيقِ لِأَقْوَالِهِمْ وَالِاتبُاعِ لِأَعْمَالِهِمْ: مَا لَمْ يَكُن هَذَا لِأُمَّةٍ أُخْرَى.
١ رواه مالك في الموطأ (٤٧٥).