← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1852 · ص369 · ج4
وَأَمَّا مَا يُشْتَرى مِنْهُ: أ- فَإِنْ كَانَ قَد اشْتَرَاهُ ١ بِمَالٍ لَهُ حَلَالٌ: لَمْ يَحْرُمْ شِرَاؤُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمَظْلُومُ، وَمَن اشْتَرَى لَمْ يَأْثَمْ، وَلَا يَحْرُمُ مَا أَخَذَهُ لِظُلْمِ الْبَائِعِ لَهُ؛ فَإِنَّ مِثْل هَذَا إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى الظَّالِمِ لَا عَلَى الْمَظْلُومِ ٢. ب- وَأمَّا إنْ كَانَ اشْتَرَى مَا اشْتَرَاهُ بِمَا ظَلَمَهُ مِن الْأَمْوَالِ: كَانَ ذَلِكَ مَغْصُوبًا مَحْضًا؛ كَالشِّرَاءِ مِن الْغَاصِبِ، فَحُكْمُ هَذَا ظَاهِرٌ ٣. ج- وَأَمَّا إنْ كَانَ أَصْلُ مَالِهِ حَلَالًا، وَلَكِنْ رَبِحَ فِيهِ بِهَذِهِ الْمَعِيشَةِ حَتَّى زَادَ: فَهَذَا قَد صَارَ شُبْهَةً بِقَدْرِ مَا خَالَطَهُ مِن أَمْوَالِ النَّاسِ، فَلَا يُقَالُ: هُوَ حَرَامٌ، وَلَا يُقَالُ: حَلَالٌ مَحْضٌ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَلَالُ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهُ، وَتَرْكُهُ وَرَعٌ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْغَالِبُ الْحَرَامَ: فَهَل الشِّرَاءُ مِنْهُ حَلَالٌ أَو حَرَامٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. [٢٩ - ٢٣٨ - ٢٣٩] * * * (حكم التسعير؟) ٤٠٠٧ - فِي "السُّنَنِ" عَن أَنَسٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: "إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ: فِي مَالٍ" ٤.
١ هذا البائع المحتكر. ٢ وقال الشيخ في موضع آخر عن حكم الشراء من المحتكر: فَلَو جَعَلْنَا مَا يَشْتَرِيهِ النَّاسُ مِنْهُ حَرَامًا لَكِنَّا قَد زِدْنَا الضَّرَرَ عَلَى النَّاسِ إذَا احْتَاجُوا أَنْ يَشْتَرُوا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِن الْقِيمَةِ، وَاَلَّذِي اشْتَرَوْهُ حَرَامٌ، وَهُم لَا يُطِيقُونَ الشِّرَاءَ مِن غَيْرِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ. (٢٩/ ٢٤١) ٣ وهو تحريم الشراء منه. ٤ رواه أبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤)، وابن ما جه (٢٢٠٠)، والدارمي (٢٥٨٧)، وأحمد (١١٨٠٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.