← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1985 · ص532 · ج4
ثُمَّ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ جَوَّزُوا إنْكَاحَهَا لَهُم قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِدُونِ إذْنِهَا؛ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ. والثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ: أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهَا؛ وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "تُسْتَأذَنُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا، وَإِن أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا" ١. رَوَاهُ أَحْمَد وَأبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي ٢. [٣٢/ ٤٤ - ٤٥] * * * (الْأَوْلَادُ تَبَعٌ لِأُمِّهِمْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَهُم تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ) ٤٣٦١ - الْأَوْلَادُ تَبَعٌ لِأُمِّهِمْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَهُم تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
١ رواه أبو داود (٢٠٩٣)، والترمذي (١١٠٩)، والنسائي (٣٢٧٠)، وأحمد (٧٥٢٧). وقال الترمذي: حديث حسن. ٢ قال الشيخ: وَلَو زَوَّجَهَا حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ (أي: يرى نكاح الصغيرة): فَهَل يَكُونُ تَزْوِيجُهُ حُكْمًا لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ؟ أَو يَفْتَقِرُ إلَى حَاكمٍ غَيْرِهِ يَحْكمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا: أصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ. لَكِنَّ الْحَاكِمَ الْمُزَوِّجَ هنا شَافِعِيٌّ، فَإِنْ كَانَ قَد قَلَّدَ قَوْلَ مَن يُصَحِّحُ هَذَا النِّكَاحَ وَرَاعَى سَائِرَ شُرُوطِهِ وَكَانَ مِمَن لَهُ ذَلِكَ: جَازَ. وَإِن كَانَ قَد أَقْدَمَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ جَائِزٍ. وَإِن كَانَ قَد ظَنَّهَا بَالِغًا فَزَوَّجَهَا فَكَانَت غَيْرَ بَالِغٍ: لَمْ يَكُن فِي الْحَقِيقَةِ قَد زَوَّجَهَا؛ وَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ صحِيحًا. اهـ. (٣٢/ ٥٠ - ٥١) وقال: وَالْأَمَةُ والْمَمْلُوك الصَّغِير يُزَوِّجُهُمَا -أي: سيدهما- بِغَيْرِ إذْنِهِمَا بِالاتِّفَاقِ. (٣٢/ ٥٤)
→ prev 1985 / 3539 next ←