1552 · ص623 · ج3
فَإِنْ قِيلَ: أَيُّمَا أَفْضَلُ أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ وَيقْرِنَ، أَو أَنْ يَتَمَتَّعَ بِلَا سَوْقِ هَدْيٍ وَيحِلَّ مِن إحْرَامِهِ؟
قِيلَ: هَذَا مَوْضِعُ الِاجْتِهَادِ ١. [٢٦/ ٨٨ - ٩٢]
* * *
(حكم فَسْخِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ وَانْتِقَالِهِمَا إلَي التَّمَتُّعِ)
٣٢٥٢ - وَأَمَّا تَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ فَسْخِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ وَانْتِقَالِهِمَا إلَى التَمَتُّعِ ٢: فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَن قَالَ: إنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَخْصُوصًا بِاَلَّذِينَ حَجُّوا مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
قَالَ بَعْضُهُم: لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُم جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ غَيْرَ مَرَّةٍ؛ بَل عُمَرُهُ كَانَت فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَأَيْضًا: فَإِذَا كَانَ الْكُفَّارُ لَمْ يَكُوُنوا يَتَمَتَّعُونَ وَلَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَالنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- قَصَدَ مُخَالَفَةَ الْكُفَّارِ: كَانَ هَذَا مِن سُنَنِ الْحَجِّ، كَمَا فَعَلَ فِي وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُعَجِّلُونَ الْإِفَاضَةَ مِن عَرَفَةَ قَبْلَ
١ ذكر الشيخ القولين ولم يرجح، لكنه في ص (٢٦/ ٢٨٤ - ٢٨٦) رجح الأول، وهو أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ وَيقْرِنَ.
٢ فسخ الحج لمن لم ينو الإتيان به بعد عمرته لا يجوز بلا شك، إلا في حالة الفوات.
أما إذا انتقل من إفراد أو قران إلى تمتع: فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك على أقوال:
القول الأول: أنه لا يجوز له أن يفسخ الحج لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. وهو قول جمهور أهل العلم.
القول الثاني: أنه يسن، واستدلوا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة -رضي الله عنهم- الذين أهلُّوا بحج أو حج وعمرة أن يفسخوها إلى عمرة، وهو مذهب الحنابلة، واختيار شيخ الإسلام رَحِمَه اللهُ.
القول الثالث: أنه يجب الفسخ، وهو مذهب الظاهرية واختيار ابن القيِّم رَحِمَه اللهُ.