← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
864 · ص436 · ج2
وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: {فَمَا} [التين: ٧] وَصْفٌ لِلْأَشْخَاصِ، وَلَمْ يَقُلْ "فَمَنْ" لِأَنَّ "مَا" يُرَادُ بِهِ الصِّفَاتُ دُونَ الْأَعْيَانِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ. وَقَد يُقَالُ: إنَّ هَذَا تَحْقِيرٌ لِشَأنِهِ وَتَصْغِيرٌ لِقَدْرِهِ لِجَهْلِهِ وَظُلْمِهِ، كَمَا يُقَالُ: "مَن فُلَانٌ؟ ". لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ "مَا" فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى صِفَتِهِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ إذ لَا غَرَضَ فِي عَيْنِهِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: "فَأَيُّ صِنْفٍ وَأَيُّ جَاهِلٍ يُكَذِّبُك بَعْدُ بِالدِّينِ؟ فَإِنَّهُ مِن الَّذِينَ يردون إلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ". وَقَوْلُهُ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)} [التين: ٨] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْمُكَذِّبِ بِالدِّينِ وَالْمُؤمِنِ بِهِ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. [١٦/ ٢٧٩ - ٢٩٠] * * * سورة العلق ١٦٠٣ - إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ مِن الْقُرْآنِ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَقَد قِيلَ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)} [المدثر: ١] رُوِيَ ذَلِكَ عَن جَابِرٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. فَإِنَّ قَوْلَهُ: {اقْرَأْ} أَمْرٌ بِالْقِرَاءَةِ لَا بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَبِذَلِكَ صَارَ نَبِيًّا، وَقَوْلُهُ: {قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)} [المدثر: ٢] أَمْرٌ بِالْإِنْذَارِ، وَبِذَلِكَ صَارَ رَسُولًا مُنْذِرًا. [١٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥] ١٦٠٤ - قَوْلُهُ تعالى: {اقْرَأْ} وَإِن كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَوَّلًا، فَهُوَ خِطَابٌ لِكُلِّ أَحَدٍ. وَبِهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [يونس: ٩٤] يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُخَاطَبًا وَمُرَادًا بِالْخِطَابِ؛ بَل هَذَا
→ prev 864 / 3539 next ←