← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
765 · ص294 · ج2
(الكلام عن التفاسير، وتسمية الجيد منها والرديء) ١٤١٦ - فِي التَّفْسِيرِ مِن هَذِهِ الْمَوْضُوعَاتِ قِطْعَةٌ كَبِيرَةٌ، مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ الثَّعْلَبِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ والزمخشري فِي فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ. والثَّعْلَبِيُّ هُوَ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ وَدِين، وَكَانَ حَاطِبَ لَيْلٍ يَنْقُلُ مَا وُجِدَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ مِن صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَمَوْضُوعٍ. والْوَاحِدِيُّ صَاحِبُهُ كَانَ أَبْصَرَ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ؛ لَكِنْ هُوَ أَبْعَدُ عَن السَّلَامَةِ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ. والبغوي تَفْسِيرُهُ مُخْتَصَرٌ مِن الثَّعْلَبِيِّ لَكِنَّهُ صَانَ تَفْسِيرَهُ مِن الْأحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ وَالْآرَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ. وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ كَثِيرَةٌ مِثْلُ الْأَحَادِيثِ الْكثِيرَةِ الصَّرِيحَةِ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ الطَّوِيلِ فِي تَصَدُّقِهِ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ. [١٣/ ٣٥٤] ١٤١٧ - هَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي يُسَمِّيهَا كَثِيرٌ مِن النَّاسِ كُتُبَ التَّفْسِيرِ فِيهَا كَثِيرٌ مِن التَّفْسِيرِ مَنْقُولَاتٌ عَن السَّلَفِ مَكْذُوبَةٌ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلٌ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ بِالرَّأيِ الْمُجَرَّدِ، بَل بِمُجَرَّدِ شُبْهَةٍ قِيَاسِيَّةٍ، أَو شُبْهَةٍ أَدَبِيَّةٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ مِن النَّقْلِ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ مِن الْكَذِبِ شَيْئًا كَثِيرًا مِن رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ عَن أَبِي صَالِحٍ وَغَيْرِهِ، فَلَا بُدَّ مِن تَصْحِيحِ النَّقْلِ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ، فَلْيُرَاجِعْ كُتُبَ التَّفْسِيرِ الَّتِي يُحَرَّرُ فِيهَا النَّقْلُ مِثْلُ؛ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ
= الذين كان همُّهم فهمَ كلام ربهم، والعمل به. وقد قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)} [النساء: ٨٢]. قال القرطبي رحمه اللّه تعالى: "دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)} [محمد: ٢٤]، عَلَى وُجُوبِ التَّدَبُّرِ فِي الْقُرْآنِ ليُعْرَفَ مَعْنَاهُ". تفسير القرطبي (٥/ ٢٩٠).
→ prev 765 / 3539 next ←