← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
658 · ص124 · ج2
فِيهِمْ مَن قَالَ إنَّهُ أَتَاهُ الْخَضِرُ؛ فَإِنَّ خَضِرَ مُوسَى مَاتَ، وَالْخَضِرُ الَّذِي يَأْتِي كَثِيرًا مِن النَّاسِ إنَّمَا هُوَ جِنِّي تَصَوَّرَ بِصُورَةِ إنْسِيٍّ، أَو إنْسِيٌّ كَذَّابٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَلَكًا مَعَ قَوْلِهِ أَنَا الْخَضِرُ، فَإِنَّ الْمَلَكَ لَا يَكْذِبُ، وَإِنَّمَا يَكْذِبُ الْجِنِّيُّ وَالْإِنْسِيُّ، وَأَنَا أَعْرفُ مِمَن أَتَاهُ الْخَضِرُ وَكَانَ جِنّيًّا. [١/ ٢٤٩] ١٢١١ - لَمَّا كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَاب أَهْلِ الْجَنَّةِ، كَانَا قَد وُلدَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عِزِّ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَنُلْهُمَا مِن الْأَذَى وَالْبَلَاءِ مَا نَالَ سَلَفُهُمَا الطَّيّبُ؛ فَأَكْرَمَهُمَا اللهُ بِمَا أَكْرَمَهُمَا بِهِ مِن الِابْتِلَاءِ لِيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِمَا، وَذَلِكَ مِن كَرَامَتِهِمَا عَلَيْهِ لَا مِن هَوَانِهِمَا عِنْدَهُ، كَمَا أَكْرَمَ حَمْزَةَ وَعَلِيًّا وَجَعْفَرًا وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرَهُم بِالشَّهَادَةِ. [٢٧/ ٤٧٣] ١٢١٢ - وَهُوَ [أي: ابْنَ عَبَّاسٍ] أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ فُتْيَا، قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَيُّ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ فُتْيَا؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. وَهُوَ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ طَبَقَةً فِي الصَّحَابَةِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُدْخِلُهُ مَعَ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ -كَعُثْمَان وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَنَحْوِهِمْ- فِي الشُّورَى، وَلَمْ يَكُن عُمَرُ يَفْعَلُ هَذِهِ بِغَيْرِهِ مِن طَبَقَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَو أَدْرَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أسناننا لَمَا عَشَّرَهُ مِنَّا أَحَدٌ. أَيْ: مَا بَلَغَ عُشْرَهُ. [٣٢/ ٢٩٢] * * * (من الأفضل: خَدِيجَة أو عَائِشَة؟) ١٢١٣ - سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن خَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ أُمَّي الْمُؤْمِنِينَ: أَيَّتهُمَا أَفْضَلُ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّ سَبْقَ خَدِيجَةَ وَتَأثِيرَهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَنَصْرَهَا وَقِيَامَهَا فِي الدِّينِ لَمْ تَشْركْهَا فِيهِ عَائِشَةُ، وَلَا غَيْرُهَا مِن أُمَّهَاتِ الْمُؤمِنِينَ. وَتَأْثِيرُ عَائِشَةَ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ وَحَمْلِ الدِّينِ وَتَبْلِيغِهِ إلَى الْأُمَّةِ، وإِدْرَاكُهَا مِن
→ prev 658 / 3539 next ←